سعيد حوي

244

الأساس في التفسير

أقول : وأمهات المجلات والصحف العالمية تتحدث في عصرنا عن السحرة وسحرهم بما يدهش ويحير ، اقرأ مثلا ما نشرته مجلة « ريدرز دايجست ( المختار ) » عن ديننجز قارئ الأفكار وخلال العصور كان الكلام عن السحر والسحرة مستمرا على ضيق أو توسع كما سنرى بمناسبات أخرى في هذا التفسير . يقول صاحب الظلال : « وبعد فلا بد من كلمة هنا عن السحر وعما يفرق بين المرء وزوجه مما كان أولئك اليهود يجرون خلفه ويتركون كتاب الله وراء ظهورهم من أجله : إنه ما يزال مشاهدا في كل وقت أن بعض الناس يملكون خصائص لم يكشف العلم عن كنهها بعد ، لقد سمى بعضها بأسماء ولكنه لم يحدد كنهها ولا طرائقها . هذا « التلباثي » التخاطر عن بعد - ما هو ؟ وكيف يتم ؟ كيف يملك إنسان أن يدعو إنسانا على أبعاد وفواصل لا يصل إليها صوت الإنسان في العادة ولا بصره فيتلقى عنه دون أن تقف بينهما الفواصل والأبعاد ؟ وهذا التنويم المغنطيسي ما هو وكيف يتم ؟ كيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة ، وأن يتصل فكر بفكر ، فإذا أحدهما يوحي إلى الآخر وإذا أحدهما يتلقى عن الآخر كأنما يقرأ من كتاب مفتوح ؟ إن كل ما استطاع العلم أن يقوله إلى اليوم في هذه القوى التي اعترف بها هو أن أعطاها أسماء ولكنه لم يقل قط ما هي : ولم يقل قط كيف تتم ، وثمة أمور كثيرة أخرى يماري فيها العلم ؛ إما لأنه لم يجمع منها مشاهدات كافية للاعتراف بها ؛ وإما لأنه لم يهتد إلى وسيلة تدخلها في نطاق تجاربه ، هذه الأحلام التنبئية - وفرويد الذي يحاول إنكار كل قوة روحية لم يستطع إنكار وجودها - كيف أرى رؤيا عن مستقبل مجهول ثم إذا هذه النبوءة تصدق في الواقع بعد حين ؟ وهذه الأحاسيس الخفية التي ليس لها اسم بعد . كيف أحس أن أمرا ما سيحدث بعد قليل ، أو أن شخصا ما قادم بعد قليل ثم يحدث ما توقعت على نحو من الأنحاء ! إنه من المكابرة في الواقع أن يقف إنسان لينفي ببساطة مثل هذه القوى المجهولة في الكائن البشري لمجرد أن العلم لم يهتد بعد إلى وسيلة يجرب بها هذه القوى . وليس معنى هذا هو التسليم بكل خرافة والجري وراء كل أسطورة إنما الأسلم والأحوط أن يقف العقل الإنساني أمام هذه المجاهيل موقفا مرنا ، لا ينفي على الإطلاق ، ولا يثبت على الإطلاق ؛ حتى يتمكن بوسائله المتاحة له بعد ارتقاء هذه الوسائل من إدراك ما يعجز الآن عن إدراكه ، أو يسلم بأن في الأمر شيئا فوق طاقته ويعرف حدوده ويحسب للمجهول في الكون حسابه . . . السحر من قبيل هذه الأمور ، وتعليم الشياطين للناس من قبيل هذه الأمور ، وقد تكون صورة من صوره : القدرة على الإيحاء والتأثير إما في الحواس والأفكار ، وإما في